ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ذلك البطل الأمميّ والمعنى

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
إسراءة العربي
إسراءة العربي
الأربعاء 26 شباط 2025
الخط


«إني لا أخشى الموت... بل غياب المعنى» كتَب تولستوي.

«إن كنّا نخشى الموت، فنحن نخشى أن نموت على فراشنا كما يموت البعير»، قال الشهيد يحيى السنوار.

«شرط الشهادة أن تحيا شهيداً»، قال الشهيد قاسم سليماني.

«إلى اللقاء مع انتصار الدم على السيف، إلى اللقاء في الشهادة»، قال سيد الشهداء الأمين على القلوب السيد حسن نصرالله.
جاء اليوم الذي تختتم فيه مسيرة رجل وطني أممي كبير، عاش مجاهداً مدافعاً عن هذه الأمّة في حروب عدّة وفي مواقف مختلفة من الطلقة إلى الكلمة، ورحل من أجلها مجاهداً في حرب مستعرة مدافعاً فيها عن الفئة المتروكة في غزة وعن شعبه بكل شرائحه، باذلاً عمراً من تعب، ومقدّماً به روحه ونفسه فداءً للحق من أجل القضية الأسمى. جاء اليوم الذي خفنا كلنا - أقصد محبّي هذا الرجل - من مواجهته، جاء يوم يرتاح فيه أبو هادي ويركَن للهدأة.

شيّعت الأمّة الشهيد البهيّ حسن نصرالله بعد استشهاده مقبلاً في حرب هي الأعظم إلى جانب المقاومة الفلسطينية في غزة ضد المشروع الصهيوني الممتدّ. وفي الحقيقة، إنّ ما حدث في بيروت يوم 23 شباط لم يكن تشييعاً وحسب، بل كان مشهداً عروبيّاً مقاوماً بهيّاً يحمل رسائل مهمّة مختلفة الوجهات والتجلّيات، خاصةً أن بيروت الآن، بمقاومتها، هي الخيمة الأخيرة ومعقل المقاومة الوحيد المتبقّي ضد المشروع الصهيوني في المنطقة وضد قوى الاستعمار بعد أن سقطت دمشق. وفي التشييع، برمزياته وتنوّع حضوره وأبعاده ومسيرة الشهيد السيد الأمّة، رسمَت بيروت صورةً مهمةً ومفترقاً تاريخياً كبيراً يغضب أميركا وأدواتها؛ حيث شكَّلَت مشهدية التشييع استفتاءً حقيقيّاً حيّاً لفكر المقاومة ضدّ مشروع الهيمنة الصهيوأميركية وكل مشاريع السيادة الخارجية على مناطقنا وحدودنا ووعينا حتى زوالها وزوال المستوطنة الأميركية التي تسمّى إسرائيل.

ولم يكن غريباً ما فعلته أميركا وأذرعها الناطقة بالعربية، منذ أن تم تحديد موعد التشييع، حيث لم تتوقّف عن محاولات تشويهه ومنع إقامته أو منع الوصول إليه؛ وشهد الجميع سعاراً مضحكاً في إعلامهم، سواء في التلفزة أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي، وسيناريوهات سخيفة لإقناع الناس بعدم التوجّه إلى التشييع. كما أوقفوا رحلات جوّية ونشروا سردية فاشلة وبذلوا مجهوداً لتحقيق ذلك. لكن في الواقع، لا سيادة أميركية على بيئة السيد حسن وأمّته، سواء في لبنان أو لدى أحرار العالم الذين حضروه، فالذي حصل هو أن محبي القائد الشهيد، من حاملي راية الكرامة والعداء الحقيقي لإسرائيل، جاؤوه من كل مكان، عرباً وغير عرب، جاؤوه رغم الجو البارد ومخاطر التنقّل والبعد الجغرافي من كل مداد الأرض، إسلاميين وقوميين وشيوعيين وأممين وعلمانيين.

جاؤوه من كل الآيديولوجيات ومختلف اللغات والمعتقدات والألوان والأديان والانتماءات، وبلغات عربية وغير عربية قالوا لبيك يا نصرالله، جئناك يا نصر الله. هذا عدا عن الأعداد الكبيرة ممّن تمنّوا الحضور وحضروا بقلوبهم ووعيهم ووجدانهم ولم يستطيعوا الحضور بأجسادهم لظروف منع السفر أو الظروف الاقتصادية السيئة أو أي ظروف حالت دون وجودهم في الحشد وتسمّروا أمام الشاشات منذ ساعات الصباح الأولى مشتعلين بالمشاعر المختلطة معبّرين بكل ما فيهم عن عهدهم له. وطلّ السيد الأممي الجميل للمرّة الأخيرة، شهيداً عزيزاً عظيماً محمولاً أمام أمّته التي ظلّت وفيّة للوفيّ.

وفي مسيرة طويلة من العمل المقاوم على كل الأصعدة، كسر السيد حسن، بقيمه ومواقفه، كل الاختلافات الدينية والعرقية والاجتماعية والفكرية، وبذل مثبتاً لنا حقيقةً مهمة رأيناها في تشييعه وفي أمّته الملتفّة حوله؛ وهي أن في الإمكان الاجتماع والتوحّد على مشروع مقاوم تحرّري وطني واحد بعيداً عن أي اختلافات، وأن كل نزاع على تناقضات يحوّل البوصلة ويجعلها مشبوهة هو يد أميركية بحتة تسعى إلى تشتيت الهدف الأسمى وتهدف لجعل الصهيونية جانباً نأمَن منه ولا نشعر بجديّة خطره.

اليوم يذكّرنا السيد حسن بقيمتنا الحقيقية في وحدتنا، اليوم يذكّرنا بعروبتنا وبقوميّتنا وباجتماعنا على بوصلة واحدة: إزالة إسرائيل. وفي مشهدية تجمع تناقضات مختلفة خلف رجلٍ واحدٍ محمولاً على نعشه، محمولاً حقيقةً على مسيرته النضالية الأشرف، يكون هذا إجماعاً واضحاً ورسالة واضحة وصافعة ضد الوجود الإسرائيلي وضد كل قوى الاستعمار في المنطقة، ويكون تصويتاً أمميّاً على مشروع المقاومة العابر للاختلافات حتى إزالة إسرائيل، وهو بالضرورة تأكيد واضح على ما قاله السيد عباس الموسوي: «اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر». في الواقع إن العالم يعي أكثر، وهذا بالطبع لا يرضي أميركا.

هذا هو المعنى إذاً، المعنى الذي من أجله يغادرون، والمعنى الذي عليه عاشوا، ولا أجلّ من العيش في المعنى الذي يوصل الإنسان إلى الشهادة. المعنى الذي سمّاه باسل الأعرج الأجوبة، أن تجد الأجوبة، يبذل الشهداء أعمارهم ثم دماءهم للمعنى، للعيش في المعنى وتحقيقه وزرعه فينا، هذا هو المعنى جليّاً واضحاً قويّاً في جنازة السيد الأمّة، من كل الأوجه المختلفة الحاضرة والباكية رافعة القبضات خلف نعشه، إلى ردّ فعلهم البديهي الغاضب المتحدّي الشجاع لمّا ظهرت الطائرات الحربية صارخين «الموت لإسرائيل» وإلى كل كلمة وموقف تركه لنا تركَةً لا تفنى ولا تندثر.

في الحقيقة، تجهل إسرائيل أن صوت القائد الشهيد في أمّته يدوّي ويصبح أعلى حتى من صوته في حياته، ما تجهله إسرائيل هو أن سلبها وجود القائد من بيننا لا يسلب منّا فكره ونهجه ودمه بل يؤسس لأجوبته فينا بُعداً عميقاً وراسخاً حتى التحرير.

«ورأسكَ
في الطينِ الباردِ ساكنةٌ
ترتاحُ إلى حجرٍ
أرحم من هذه الدنيا وسفالتها
فالعالم آلةُ إيذاء
فإنك بالاسم الأول أحلى الأسماء»،
قال مظفر النواب.
والآن وداعاً وإنّا على العهد. حسن حبيب الثائرين، حبيب الفقراء، حبيب المظلومين الملهوفين الرافضين رافعي اللا في وجه كل نعم، القائد والسياسي والعسكري والأب والمدرسة والأمّة، الذي عاش حاملاً على أكتافه أحلامنا وهمومنا التائقة إلى الحرية، بدموع المآقي وبالصرخات وبالدماء: وداعاً يا عزيز أمّتك.

* كاتبة عربية من فلسطين

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك